رمضان خميس الغريب
46
الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )
كالكتب المطوية وعلى هذا فالمراد اللوح المحفوظ معناه هو منشور لكم لم يمنعكم أحد من مطالعته وإن قلنا المراد كتاب أعمال كل أحد فالتفكير لعدم المعرفة بعينه في رق منشور لبيان وصفه كما قال تعالى كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً « 1 » وذلك لأن غير المعروف إذا وصف كان على المعرفة أقرب شبها ) « 2 » . 4 - الإمام القرطبي : ساق عددا من الآراء ولم يتخير منها رأيا فقال عن الكتاب المسطور والرق المنشور ( وكتاب مسطور ) أي مكتوب يعنى القرآن يقرؤه المؤمنون من المصاحف ويقرؤه الملائكة من اللوح المحفوظ . . وقيل يعنى سائر الكتب المنزلة على الأنبياء وكان كل كتاب في رق ينشره أهله لقراءته وقال الكلبي هو ما كتب اللّه لموسى بيده من التوراة وموسى يسمع صرير القلم وقال الفراء : هو صحائف الأعمال فمن أخذ كتابه بيمينه ومن أخذ كتابه بشماله . . وقيل إنه الكتاب الذي كتبه اللّه تعالى لملائكته في السماء يقرءون فيه ما كان وما يكون وقيل : المراد ما كتب اللّه في قلوب الأولياء من المؤمنين ثم ذكر معاني للرق المنشور بأنه ما رقق من الجلد ليكتب فيه والمنشور والميسور وغير ذلك ، وفي حديثه عن البحر المسجور أورد معناه بأنه الموقد أو المحمى أو المغمور أو الفارغ من الماء ودلل على ذلك بأدلة من اللغة والشعر ثم ذكر في الختام أنه بحر دون العرش أو تحت العرش فيه ماء غليظ ويقال له بحر الحيوان عطر العباد منه بعد النفخة الأولى أربعين صباحا فينبتون من قبورهم ) « 3 » . أقول : اختار الشيخ الغزالي - رحمه اللّه - رأى الطاهر بن عاشور في هذه المسألة وتعدى هذه الآراء جميعها فقال : ( ويبدو أن الرق المنشور صحائف موسى وأن البحر المسجور هو البحر الأحمر حيث أغرق وقضت اللجج على ألوهية مزورة - وهذا رأى
--> ( 1 ) الإسراء من الآية 13 . ( 2 ) التفسير الكبير ج 4 ، ص 240 ، 241 للإمام الرازي . ( 3 ) راجع الجامع لأحكام القرآن ج 17 ص 59 ، 60 ط دار إحياء التراث العربي - بيروت لبنان 1405 ه / 1985 م .